كيف جعلتنا Google نُسوّق لها مجانًا؟
عندما يكون الحظر أداة تسويق، يتحول المنع إلى دافع، والثغرة إلى استراتيجية، والمستخدم إلى مروّج دون أن يدري. في عالم التسويق الحديث، لا تُبنى الحملات دائمًا على ما يُقال صراحة، بل على ما يُترك ليُكتشف عمدًا. حين يشعر الجمهور أنه كسر القيد أو خالف القاعدة بذكاء، يصبح أكثر ارتباطًا بالمنتج… بل ويُسارع إلى نشره. وهنا يكمن الذكاء الحقيقي
شارك المقال
1. مقدمة
- في عالم التسويق الرقمي، تُعتبر الاستراتيجيات غير المباشرة من أقوى الأدوات تأثيرًا، خاصة حين يتم استغلال سلوك المستخدم نفسه كجزء من الحملة.
- واحدة من أبرز الأمثلة الحديثة على ذلك هي حملة Google المتعلقة بخدمة Veo 3، والتي قدّمت فيها اشتراكًا مجانيًا لمدة شهر للطلاب داخل الولايات المتحدة فقط.
- لكن المفاجأة كانت أن آلاف الطلاب من مختلف أنحاء العالم استطاعوا الاستفادة من العرض باستخدام أدوات الـ VPN… لتتحول الحملة من عرض محلي إلى موجة عالمية انتشرت كالنار في الهشيم.
2. هل هذا خطأ في التخطيط؟ أم عبقرية تسويقية؟
- من منظور تسويقي، يبدو أن ما حدث لم يكن صدفة، بل جزء من استراتيجية ذكية ومدروسة تستند إلى ما يُعرف بـ: Loophole Marketing أو: “التسويق عبر الثغرات المتعمدة”
3. كيف تعمل هذه الاستراتيجية؟
- تقوم الفكرة على تصميم عرض يبدو حصريًا ومحدودًا جغرافيًا أو سلوكيًا، ثم ترك “ثغرة واضحة” قابلة للاستغلال — مثل عدم التحقق الدقيق من الموقع الجغرافي أو السماح باستخدام أدوات تجاوز مثل VPN.
4. النتيجة؟
- المستخدم يشعر بأنه “اخترق النظام” و”نجح في الوصول إلى شيء لا يصل إليه الجميع”، مما يخلق ما يلي:
1- شعورا بالتفوق والإنجاز.
2- دافعا لمشاركة التجربة مع الآخرين.
3- انتشارا فيروسيا للحملة.
5. ماذا ربحت Google من ذلك؟
1- وصولا عالميا مجانيا دون إطلاق حملات إعلانية مدفوعة.
2- تجاربا مجانية هائلة لخدمة جديدة (Veo 3) تمثل المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي في الفيديو.
3- تحفيزا شعبيا للتحدث عن Google كشركة “ذكية”، لا تقليدية.
6. الدرس التسويقي العميق:
1- الناس لا يحبون أن يُباع لهم المنتج مباشرة، بل يحبون الشعور بأنهم اكتشفوه بأنفسهم، أو أنه كان محجوبًا وتمكنوا من كسره.
2- وهنا تتجلّى العبقرية: الشركة لا تروّج بشكل مباشر، بل تدعك تعتقد أنك خالفت القواعد — ونجحت!
العبقرية
- لم تُقنعك Google بتجربة Veo3 مباشرة،
- بل جعلتك تشعر أنك خالفت القواعد ونجحت، وأنك أذكى من النظام، وأنك وصلت إلى ما لا يصل إليه الجميع. وهكذا صار المستخدم نفسه هو من يُسوّق للخدمة بحماسة، من دون أن تدفع Google فلسًا واحدًا على الإعلان.
خلاصة
في التسويق الحديث، لا يكفي أن تُقنع العميل بالشراء.. بل الأفضل أن تجعله يشعر أنه انتصر عليك.. وهو في الحقيقة يُسوّق لك!